الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

484

تفسير روح البيان

المسلمين ويضيفه إلى دار الإسلام وذلك ان اللّه لا يأتي بل العساكر تغزو ارض الكفرة وتأتى غالبة عليها ناقصة من نواحيها قال الكاشفي يعنى [ ميكشاييم آنرا بر مسلمانان كه تا هر روز قلعه ميكيرند ومنزلي بحوزهء تصرف در مىآرند ] وقد سبق في آخر سورة الرعد أَ فَهُمُ الْغالِبُونَ القاهرون على رسول اللّه والمؤمنين اى أبعد ظهور ما ذكر ورؤيتهم له يتوهم غلبتهم اى الغالب هو اللّه وهم المغلوبون وفي الحديث ( فضلت على الناس بأربع بالسماحة والشجاعة وكثرة الجماع وشدة البطش ) قيل للاسكندر في عسكر دارا الف الف مقاتل فقال ان القصاب الحاذق لا يهوله كثرة الأغنام : وفي المثنوى تيشه را ز انبوهى شاخ درخت * كي هراس آيد ببرد لخت لخت « 1 » شعله را ز انبوهى هيزم چه غم * كي رمد قصاب ز انبوه غنم خر نشايد كشت از بهر صلاح * چون شود وحشي شود خونش مباح « 2 » لا جرم كفار را شد خون مباح * همچو وحشي پيش نشاب ورماح جفت وفرزندان شان جمله سبيل * ز انكه بي عقلند ومردود وذليل * واعلم أن الغلبة والنصرة منصب شريف فهو بجند اللّه تعالى وهم الأنبياء والأولياء وصالحوا المؤمنين كما قال تعالى وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ اى وان رؤى انهم مغلوبون لان الغالبية له ألا ترى ان اللّه تعالى اظهر المؤمنين على العرب كلهم وافتتحوا بلاد الشرق والغرب ومزقوا ملك الا كاسرة وملكوا خزائنهم واستولوا على الدنيا وما وقع في بعض الأوقات من صورة الانهزام فهو من باب تشديد المحنة والبلاء الحسن فعلى المؤمن ان يثق بوعد اللّه تعالى ولا يضعف عن الجهاد فان بالهمة تنقلع الجبال عن اما كنها وعن أمير المؤمنين على رضى اللّه عنه انى ما قلعت خيبر بقوة جسمانية ولا بحركة غذائية لكني أيدت بقوة ملكوتية ونفس بنور ربها مضيئة عن جابر رضى اللّه عنه ان عليا رضى اللّه عنه لما انتهى إلى الحصن أخذ أحد أبوابه فالقاه في الأرض فاجتمع عليه بعد سبعون رجلا فكان جهدهم ان أعادوا الباب قالوا « كل طائر يطير بجناحيه والعاقل بهمته » فللمزيد رجال وللحروب رجال قُلْ إِنَّما أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ اى انما نأتى ان أخوفكم مما تستعجلونه بما أوحى إلى من القرآن واخبر بذلك لا الإتيان به فإنه مزاحم للحكمة التكوينية والتشريعية إذ الايمان برهاني لا عيانى وَلا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعاءَ إلى الايمان جمع الأصم والصمم فقدان حاسة السمع إِذا ما يُنْذَرُونَ شبهوا بالصم وهم صحاح الحواس لأنهم إذا سمعوا ما ينذرون به من آيات اللّه لاتعيه آذانهم وكان سماعهم كلا سماع فكانت حالهم لانتفاء جدوى السماع كحال الذين عدموا مصحح السماع وينعق بهم فلا يسمعون وتقييد نفى السماع به مع أن الصم لا يسمعون الكلام انذارا كان أو تبشيرا لبيان كمال شدة الصمم كما أن إيثار الدعاء الذي هو عبارة عن الصوت والنداء على الكلام لذلك فان الانذار عادة يكون بأصوات عالية مكررة مقارنة لهيئة دالة عليه فإذا لم يسمعوها يكون صممهم في غاية وراءها وهذا من تتمة الكلام الملقن ويجوز ان يكون من جهته تعالى كأنه قيل قل لهم ذلك وأنت بمعزل من أسماعهم * وفيه إشارة

--> ( 1 ) در أواخر دفتر يكم در بيان اعتماد كردن هاروت وماروت بر عصمت خويش إلخ ( 2 ) در أواخر دفتر يكم در بيان دعا كردن بلعم باعور كه موسى عليه السلام وقومش را إلخ